معلمة الرسم  ولوحة الأمل 

اليوم ارغب في الثرثرة عن الرسم لاني وبينما كنت اضع اللمسات النهائية للوحة ارسمها تذكرت قصة عشت تفاصيلها اثناء مرحلة الدراسة عن مادة الرسم التي كانت من ضمن المواد الدراسية المفروضة علينا ..كانت لدينا مدرسة رسم من الشخصيات التي لن انسى طريقتها أبدا في تدريسنا اصول واساس الرسم    ..هذه المعلمة  كانت مزعجة  جدا لدرجة ان الفصل  بأكمله كان يكره اليوم الذي لدينا فيه  درس رسم بسببها. هذه المعلمة   كانت لا تتمتع بقدرة ولا جاذبية في طريقة تعليمنا الرسم…كانت لاتبتسم نهائيا وطريقتها في طلب الأشياء دائما بصيغة الأوامر كأننا في كلية عسكرية…في حصتها ممنوع التحدث  مع بعض ولا الإبتسام وإلا!!!! كل شيء في حصتها ممنوع وكنا نضحك بأنه سيأتي اليوم الذي تضع فيه قانون يمنعنا من التنفس !!!!  ..كانت تعتبر واجب الرسم الذي تعطينا اياه هو بمثابة درس رياضيات  لابد من ان يتم بالطريقة التي تراها هي هي مناسبة و إلا !!!!  ..وكأن الشجرة او القمر او الورد عندما نحتاج الى ان نرسمهم لابد من ان  نطبق معادلة رياضية اثناء رسمهم….ازعجت هذه المدرسة احد الطالبات معانا في الفصل  بدرجة مستفزة وبطريقة طفح معها كيل الطالبة لدرجة انها اعترضت عليها  وبجرأة قائلة لها وبكل ادب واحترام ” انا لا احب الرسم لكن  انا احاول  واحاول واحاول ان ارسم  وابذل مجهود فقط لانه درس ومفروض علينا …مس “لقب كنا ننادي فيها معلماتنا “عليك ملاحظة اننا يا مس  نحاول ان نتغير ونتعلم لكن في المقابل طريقتك في تعليمنا الرسم جدا  قاسية ولا اعتقد انها مجدية …هل هذا هو المطلوب؟؟ ان نتعلم كيف نكره مادة المفترض ان نستمتع بها وأن نكره من يعلمنا اياها؟؟؟” .. … طبعا انصدمت المعلمة لجراة  الطالبة في التعليق عليها.. لدرجة انها  انسحبت من الدرس …. 

في حصة الرسم في  اليوم التالي دخلت علينا الميس”المعلمة” وفي يدها باقة ورد وضعتها على طاولة كل منا وهي تبتسم ونحن طبعا كنا مستغربين من  تصرفها الغير معتاد بالإبتسام …وطلبت من كل واحدة منا ان تكتب على ورقة ماهي الأشياء التي نود منها كمعلمة رسم ان تفعلها   لكي نحب الرسم .واقتراحاتنا حول الحصص المقبلة للمادة ..

في الحقيقة تلك الحصة كانت بداية التغير لمعلمتنا  قبل ان تكون لنا ..بمرور الوقت اصبحت هذه الحصة من اروع الحصص في اليوم الدراسي ..كنا نتنافس في رسم لوحات بسيطة لكن في نظرتها التي تغيرت شعرنا بأنها لوحات فنية ذات قيمة  …هذه القصة التي تذكرتها بالأمس وانا ارسم لوحة الأمل هي في الحقيقة تلقي الضوء على اهمية ان يكون المعلم  انسان  جميلا في كل تصرفاته    ……. …المعاملة الطيبة من المعلم لطلبته كفيلة بأن تصنع  من احدهم شاعرا او رساما أو عالما…..والخ من المبدعين   … اشعر بالسعادة لان الاطفال المحيطين بي في المنزل هم في مدارس ولله الحمد تقدر اهمية الابداع والهوايات. اشعر بالسعادة عندما اشاهد بعض الاطفال في المدارس الأجنبية يرسمون ويحبون الرياضة ويكتبون بطريقة رائعة…اشعر بالسعادة وانا أرى في المكتبات اطفالا يمسكون بأناملهم الصغيرة كتب وقصص وفي اعينهم فضول ورغبة في قراءة هذه الكتب…اشعر بالسعادة لاني أري بعض  الاهل هذه الايام  يبدأون في التخطيط لإلتحاق اطفالهم في مدارس لكن بعد عمل دراسة وتحري عن انشطتها ومعلمينها منذ المراحل الأولي…اطفالنا هم الإستثمار الحقيقي الذي يحتاج منا الى العناية به من الصغر …ممتنة لكل من علمني حرفا حتي مدرسة الرسم في تدوينة اليوم  … لوحة اليوم اهداء لمدرسة الرسم الميس التي نسيت اسمها للأسف 

   
  

أضف تعليقاً

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s

%d مدونون معجبون بهذه: